الاثنين، 19 مايو 2008

رحلة

بسم الله
رحلة الموت
كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة صباحاً في يوم 14/2 /2008 وقد انتهت الاستعدادات للرحلة والتي حسب وصف حسام الدين لها .... رحلتي هذه كالسير بين أسدين جائعين غاضبين ولا أدري أيهما يباغتني أولاً ..... هل جميع الشنط جاهزة؟...... ولكن لا داعي لكثير من الأغراض فلسنا ذاهبين للصحراء فقد تناولنا طعام الإفطار وعند أو قبل الظهر نكون في القدس " ومحدش بينقطع" في عاصمة بلده ....... هذا أنا قلت ذلك .
الوقت ليس في مصلحتنا إطلاقاً ولكن لا أحد سواء من حاملي الشنط أو رجالات الإدارة المدنية أو الصليب الأحمر لا أحد يعلم متى أو كيف سيتم عبور نقطة بيت حانون "إيرز" وكأنها أول مرة يسيرون بها قوافل المرضى فسئلت : كيف لا تعرفون متى أو كيف سنعبر وأنتم هنا للشهر الثامن بنفس الطريقة؟ .... هأ هأ هأ كان غيرك أشطر ..... أي مرات بيغيروا النظام مرتين أو حتى ثلاث مرات في اليوم الواحد .... أجاب مسئول الإدارة من غزة.
اللهم لا اعتراض ..... ثم صدرت الأوامر من الجانب الآخر أن ابتعدوا ..... ابتعدوا ... فهرول الجميع مبتعدين عن المكان للخلف داخل القطاع ونحن نبعد أصلاً نحو كيلو مترين عن المعبر ..... هل هذه تطريدة؟ لا ...لا بيصير زي هيك كثير ...... طيب الحمد لله ..... لحظات وإذا بدوي انفجار قوي أمامنا بالاتجاه الآخر .... فهمست في أذن حسام الدين..... ماذا لو كان هذا تفجير في دبابة ويغلق المعبر فابتسم قائلاً :هذا أسد ثالث لم أعمل له حساباً ولكن والله بكسر الهاء فليكن ذلك وسألاقي ربي سعيداً .... ثم توالت انفجارات مشابهة وما زاد الموقف خطورة أن شاهدنا صواريخ المقاومة فوق رؤسنا تمخر عباب السماء مزمجرة....... تخترق الغيوم بأنفة وكبرياء....... ثم تنحني وكأنها تركع لله تريد الشهادة...... متجهة للجانب الآخر وبالكاد نسمع صوت انفجارها وكانت لحظات توقفت فيها أنفاسنا حقاً عندما تزامن إطلاق إحدى هذه الصواريخ مع صوت انفجار قدرنا عليه ضرب من طائرات الاستطلاع للمقاومين فسارعنا لفتح الراديو والحمد لله ..... الحمد لله خاب ظن المعتدين ونجوا من الهجوم ....... حقاً مر هذا الوقت وكنا قد نسينا لماذا نحن هنا فعدد المغادرين في ازدياد وقاربت الساعة الثامنة والنصف و انفجارات أمامنا وصواريخ خلفنا والله المستعان .. هاهو منسق الصليب الأحمر يأتي بسيارته وقد حمل معه التصاريح وطلب منا الهويات ...... يعني فرجت..... من الناس من حمل تصريحه بيده ومنهم تصريحه ما يزال في الجانب الآخر ونحن تصاريحنا في الجانب الآخر وقد وجدت سيارتي أجرة فقط لنقل المسافرين ونحن لا نستطيع الزحام وفي الحقيقة لا أحد من الموجودين يستطيع ذلك فكلهم مرضى ولذلك لم يكن الزحام جدياً وركبنا في النقلة الخامسة وسارت بنا السيارة ثم..... انزلوا هنا ..... الله أكبر ...... ما يزال المعبر بعيداً نحو كيلو متر وأنا أتحدث عن مرضى وبعد أن كنت أحمل شنطة أصبحت أحمل شنطتين فالطريق وعرة فهي ليست بالرمل وليست بالأسفلت وليست بالطين وليست بالخرسانة وليست بالحصى وإنما خليط من كل ذلك مضافاً لها بعض أماكن تجمع المياه ..... ثم كانت طريق أخرى معبدة تمر من جانب سور عملاق ... هل تعبت يا حسام الدين؟ فقال: ما زلت صامداً ولكن أعطني شنطة أريحك قليلاً..... ولكن كيف وعلامات الإجهاد تبدو عليه أكثر مني ....فقلت له: أنت ضيفي في هذه الرحلة وهنا فقط كان حاملي الشنط قد فرغوا من حملهم وعادوا يقابلوننا بأوجههم تقريباً وصلنا وبدأ شخص واحد في الداخل وهو عربي بوضع الشنط داخل دولاب على سير يتحرك آلياً ودخلنا للفحص وحتى هذه اللحظة لم نشاهد جندياً مطلقاً أدخلت حسام الدين قبلي للفحص .... غرفة زجاجية أو بلاستيكية شفافة وتعليمات الحركة من هنا لهنا بواسطة أزرار حمراء ممنوع الدخول وخضراء أدخل .... دخل حسام الدين مقلداً حركات الخبراء في المعبر فهنالك على أرض الغرفة رسم لقدمين تضع قدميك عليهما ثم ترفع يديك لأعلى والحمد لله أيضاً الرأس لأعلى وهنا فقط يمكنك ملاحظة موظفي المعبر وهم في غرف زجاجية يبعدون نحو الثلاثين متراً ويحدثونك عبر سماعة موجودة في الغرفة الزجاجية افعل كذا أو كذا ثم يطلبون منك عدم التحرك فتغلق الغرفة ويمر حولك إطار للفحص عموماً مر حسام الدين وفي دوري كانت كلمة اشلح طاقية روح غاد ارجع لورا لورا بره بره بره خالص.

انا فلسطيني

أنا فلسطيني مثلكم ........ كان لي أربعة أطراف ......... أمشي منهما على اثنين .......... و أبطش باثنتين .......... ورأسي عالي كرأسكم ......... يدور في خلدي معاناة قومي مثلكم .......... كنت أحتل مشاعري مثلكم ......... واليوم تحتلني مشاعري ......... فقدت ثلاثة أطراف وأختين ....... أبكي على الباقي بحرقة... ....... أنتظر الخريف بلهفة ....... ولكن ما يدريني . .......الباقي أم الخريف أقرب